سؤال إلى التعريبيين: هل البوليساريو مشروع عرقي عربي أم لا؟

بقلم مبارك بلقاسم

كنت قد بينت في مقالات سابقة أنه لا يوجد “عرق أمازيغي” ولا “عرق جرماني” ولا “عرق كردي” ولا “عرق عربي” ولا “عرق فارسي”فهذه إثنيات وقبائل وقوميات وليست أعراقا. فالأعراق هي “العرق الأبيض” و”العرق الأسمر” و”العرق الداكن”… إلخ. وبينت أن الأعراق مجرد اختلافات سطحية في لون الجلد والشعر وشكل الجسم بسبب عوامل مناخية بصرف النظر عن الإثنيات واللغات والأديان والقوميات والهويات.

ولكن التعريبيين المغاربة يعشقون مصطلح “العرق” ويعشقون تطبيقه على القوميات والشعوب ومتمسكون بنعت الأمازيغية بـ”العرق” لسببين بسيطين وهما:

– أولا:لأن “العرق” شتيمة محبوبة لدى التعريبيين يشتمون بها الأمازيغية والمنظمات الأمازيغية ونشطاء الأمازيغيةنظرا إلى أن “العرق” يرتبط في أذهان عامة الناس بالعنصرية. ولذلك فعندما يقول التعريبيون إن “الأمازيغية قضية عرقية” فإنهم في الحقيقة يريدون أن يقولوا إن “كل من يدافع عن الأمازيغية فهو عنصري”. (ولكنهم طبعا لا يعتبرون من يدافع عن العربية عنصريا وهذا سر عدم نعتهم للعربية والعروبة بـ”القضية العرقية” أبدا).

– ثانيا: لأن كثيرين من التعريبيين يقولون بل يفتخرون بأنهم أجانب عن المغرب ويقولون بأن أجدادهم جاءوا من السعودية القديمة، ويريد هؤلاء التعريبيون أن يبقوا “أجانب أبديين في المغرب” مرتبطين إلى الأبد بالسعودية أرض أجدادهم الخياليين أو الحقيقيين، ولذلك يحرصون اليوم على تقسيم المغرب إلى كانتونات أو مربعات عرقية من بينها ما يسمونه “العرق العربي” وذلك لكي يضمنوا مقعدا للعروبة بالمغرب وليفلتوا من كابوس الاندماج في الهوية الأمازيغية المغربية المكروهة لديهم لأسباب سايكولوجية أو دينية أو شخصية.

إذن هذه هي تفاصيل لعبة التعريبيين باختصار.

وهذا المقال يأتي لفضح التناقضات والألاعيب الكلامية التي ينشرها التعريبيون كتابا ومدونين ومعلقين وخصوصا تلك الظاهرة اللافتة التي ينعتون فيها الأمازيغية بـ”العرق” وينعتون المنظمات الأمازيغية بـ”المنظمات العرقية التي تريد تقسيم المغرب” وينعتون الفكر الأمازيغي بـ”العقل العرقي” أو “الفكر العرقي”.

وكنت قد بينت سابقا أن “العرق” هو القشة الوحيدة التي بقيت لدى التعريبيين المغاربة لإنقاذ مشروعهم القومي العربي التوسعي الغريق، لذلك يستخدمون قشة “العرق”أولا كأساس للهوية (لضمان مقعد لـ”الهوية العربية” بالمغرب) وثانيا كشتيمة ضد الأمازيغية وثالثا كتكتيك جدالي ضد الأمازيغية لصرف الأنظار وذر الرماد في العيون ولوضع الأمازيغية في موقف دفاعي ضعيف (عبر اتهامها بالعرقانية التقسيمية)لكي يجبروا المدافعين عن الأمازيغية على الرضوخ والقبول بـ”التقسيمة العرقية الهوياتية” التي يقترحها التعريبيون أي تقسيم المغرب إلى مربعات عرقية وهمية ومربعات هوياتية وهمية.

ويأتي هذا المقال لمخاطبة التعريبيين مباشرة ولفضح أطروحتهم المتناقضة الفاشلة المهزوزة.

أيها التعريبيون، تحرصون صباح مساء على نعت الأمازيغية بـ”المشروع العرقي” فلماذا لا تنعتون القومية العربية التوسعية بـ”المشروع العرقي” وهي التي تحاول الاستيلاء على أراضي الكرد والسريان والأمازيغ والقبط والنوبيين والصوماليين وتحاول تحويلهم إلى عرب ليخدموا العروبة؟

أيها التعريبيون، تنعتون الأمازيغية بـ”المشروع العرقي التقسيميالذي يستهدف المغرب” فلماذا لا نسمعكم أيها التعريبيون تنبسون ببنت شفة حول عرقانية المشروع العربي العرقي البوليساريوي التقسيمي الانفصالي المسلح المتمثل في “الجمهورية العربية الصحراوية”؟

لماذا لا تجرؤون أبدا أيها التعريبيون على نعت البوليساريو بـ”المنظمة العرقية العربية المسلحة” التي تحمل المشروع العربي العرقي التقسيمي الذي يريد إقامة جمهورية عربية عرقية على أرض المغرب الأمازيغي؟

وإذا وجدتم ذرة واحدة من الشجاعة والنزاهة في أنفسكم أيها التعريبيون فتخليتم عن تناقضاتكم ونفاقكم وانسجمتم مع منطقكم العرقي المحبوب لديكم فاعترفتم على أساسه بأن البوليساريو منظمة عربية عرقية تحمل مشروعا عرقيا عربيا تقسيميا انفصاليا أفلا تتفقون معي حول أن “الخطر العرقي العربي” أخطر على المغرب بملايين المرات من “الخطر العرقي الأمازيغي” المزعوم؟

فـ”الخطر العرقي العربي” متجسد في جيش البوليساريو العربي المسلح بالبنادق والدبابات والألغام والمتفجرات والرشاشاتوالذي يملك جواسيس وعملاء داخل المغرب (انفصاليي الداخل) ويملك الآلة الدعائية الإعلامية التي تشوه المغرب صباح مساء. و”الخطر العرقي العربي” يتجسد أيضا في آلاف الجنود المغاربة الذين قتلوا دفاعا عن أرض المغرب الأمازيغية منذ 1975 وآلاف الجنود المغاربة الذين جرحوا وتعوقوا وآلاف المدنيين المغاربة الذين قتلوا وجرحوا في هذه الحرب الانفصالية العرقية العربية ضد المغرب الأمازيغي وصحرائه المغربية الأمازيغية الجنوبية.

أما “الخطر العرقي الأمازيغي” فهو مجرد خزعبلة صوتية في خيالاتكم وهلوساتكم المريضة أيها التعريبيون.
– كم عدد المنظمات الأمازيغية الانفصالية المسلحة أو غير المسلحة بالمغرب؟ صفر (0).
– كم عدد الجنود المغاربة الذين قتلوا بسبب “الخطر العرقي الأمازيغي”؟ صفر (0).
– كم عدد الجنود المغاربة الذين جرحوا بسبب “الخطر العرقي الأمازيغي”؟ صفر (0).
– كم عدد المدنيين المغاربة الذين قتلوا أو جرحوا بسبب “الخطر العرقي الأمازيغي”؟ صفر (0).
– كم عدد الألغام المتفجرة التي زرعتها الجمعيات الثقافية الأمازيغية في أراضي المغرب؟ صفر (0).
– كم عدد القذائف المدفعية التي قذفتها الجمعيات الثقافية الأمازيغية على أراضي المغرب؟ صفر (0).
– كم عدد العمليات الاستشهادية الإرهابية التي نفذها مجاهدو واستشهاديو الجمعيات الثقافية الأمازيغية ضد المغاربة؟ صفر (0).
– كم عدد الرشاشات والصواريخ والقنابل وقاذفات الهاون والمدافع الثقيلة ومضادات الطائرات والألغام المخزونة في مقرات وكراجات الجمعيات الثقافية الأمازيغية بالمغرب؟ صفر (0).
– كم عدد مليارات الدولارات التي خسرها المغرب في تكاليف التسلح وتكاليف الجيش في حربه ضد الجمعيات الثقافية الأمازيغية؟ صفر (0).

أما منظمة البوليساريو العربية فهي تملك 10.000 جندي مسلح وعشرات الدبابات والمدافع والصواريخومئات الرشاشات وعشرات الآلاف من بنادق Kalashnikov وآلاف الألغام المزروعة على أرض المغرب الأمازيغي. وتملك البوليساريو العربية أيضا العديد من مضادات الطائرات وآلاف القنابل اليدوية وقاذفات الصواريخ RPG. وفوق كل ذلك قتلت منظمة البوليساريو العربية آلاف المغاربة وعوّقت آلاف المغاربة واختطفت الآلاف ومازالت تحتجز حاليا عشرات الآلاف من اللاجئين في الجزائر خوفا من عودتهم إلى المغرب وانهيار المشروع الانفصالي العربي. وهي الآن تحاول السطو على الثروات المغربية الأمازيغية بالألاعيب القانونية في المحاكم الأوروبية والدولية.

ثم بعد كل هذا تأتون أيها التعريبيون وتقولون بلا حياء ولا حشمة بأن الأمازيغية خطر على المغرب وأن “المنظمات العرقية الأمازيغية” خطر على المغرب وأنها تريد تقسيمه، بينما تتجاهلون المنظمة العرقية العربية الانفصالية التقسيمية الحقيقية التي هي البوليساريو العربية وتتجاهلون الضرر الذي ألحقته وما زالت تلحقه بالمغرب الأمازيغي عسكريا واقتصاديا واجتماعيا؟!

لا تجرؤون أيها التعريبيون على إطلاق نعوت “العرق” و”العرقية” و”العرقانية” و”النعرة العرقية” على منظمة البوليساريو العربية الانفصالية لأنكم أيها التعريبيون تشعرون بقرابة هوياتية وقبلية و”عرقية” مع البوليساريو العربية حيث أن القومية العربية هي قاسمكم المشترك مع البوليساريو.

فأهل البوليساريو يصفون أنفسهم بأنهم عرب ويصفون المغاربة بـ”الشلوح” ويعتبرون سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية “احتلالا شلحيا”. وتريد منظمة البوليساريو العربية سرقة أرض أمازيغية مغربية مساحتها 266.000 كيلومتر مربع (أكبر من مساحة بريطانيا) لتقيم عليها ما تسميه بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” وقد قتلت البوليساريو العربية في سبيل ذلك آلاف الجنود والمدنيين المغاربة منذ 1975.

(طبعا البوليساريو في الحقيقة تتكون من أمازيغ صنهاجيين مستعربين لغويا وثقافيا يظنون أنهم عرب وأقنعوا أنفسهم بأنهم عرب أقحاح فظنوا أن الصحراء المغربية الأمازيغية أرض عربية يجب تحريرها من “المستعمر الأمازيغي المغربي”. فالاستلاب فنون والفنون جنون.)

أيها التعريبيون، إنكم لا تجرؤون على وصف البوليساريو بـ”المنظمة العربية العرقية الانفصالية التقسيمية المسلحة” بينما تنعتون الأمازيغية ومنظماتها المدنية بـ”العرقية”. وهذا دليل على أن ولاءكم هو للعروبة وللقومية العربية وليس للمغرب. ولا غرابة في أن الكثيرين منكم أيها التعريبيون قد قالوا مرارا وتكرارا أن قضية فلسطين والقدس هي قضية المغرب الأولى، بدون حياء ولا حشمة. ولاؤكم للعرب والعروبة والقومية العربية وليس للمغرب.

أيها التعريبيون، إنكم تتحدثون ليل نهار حول “المشروع العرقي الأمازيغي” (الوهمي) ولكنكم تسكتون بشكل متعمد عن “المشروع العرقي العربي البوليساريوي الانفصالي المسلح” (الحقيقي).

أيها التعريبيون إنكم تتهربون من الاعتراف بأن البوليساريو هي منتوج طبيعي ومنطقي لأيديولوجية القومية العربية التوسعية التعريبية.

أيها التعريبيون إنكم تتملصون من الاعتراف بأن أيديولوجية القومية العربية كارثة أصيب بها المغرب فأنتجت له منظمة البوليساريو العربيةالانفصالية السرطانية التي عطلت التنمية الاقتصادية وأجبرت المغرب على تضييع ملايير الدولارات في التسليح باهظ الثمن والعمليات العسكرية المكلفة وتسببت في مقتل آلاف المغاربة.

إن هدية القومية العربية والقوميين العرب إلى المغرب هي البوليساريو.

القومية العربية الانفصالية قتلت آلاف المغاربة أيها التعريبيون.

القومية العربية عدو لدود للمغرب وسرطان خبيث أصاب المغرب.

أيها التعريبيون إنكم تتهربون من الاعتراف بأن انفصاليي الداخل مؤدلجون بالأيديولوجية القومية العربية. فلو كان لديهم وعي بالهوية الأمازيغية للمغرب لما فكروا في الانفصال عن المغرب الأمازيغي وإقامة دولة عربية في المغرب الأمازيغي، لأن إقامة جمهورية عربية في المغرب الأمازيغي مثل إقامة جمهورية عربية في إيران الفارسية، جنون لا يدخل العقل.

أيها التعريبيون، إنكم تتهمون المنظمات الأمازيغية بالاستقواء بالقوى الأجنبية والمخابرات الأجنبية بينما تتجاهلون أن منظمة البوليساريو العربية هي بأكملها من A إلى Ẓمشروع مخابراتي جزائري ليبي/قذافي كوبي سوفياتي سوري بعثي قومي عربي أجنبي تمويلًا وتسليحاً وتدريباً وتخطيطاً وديبلوماسيةً وأيديولوجيةً ومقراً.

أيها التعريبيون، إنني أشك بشكل جدي في مغربيتكم لأنكم تعادون الأمازيغية ومنظماتها الثقافية والمدنية ولا تعادون منظمة البوليساريو العربية، ولأنكم تشتمون أمازيغية المغرب ولا تشتمون عروبة البوليساريو، ولأنكم تتهمون الأمازيغية بالعرقية ولا تريدون الاعتراف بعرقية البوليساريو التي أعلنت “جمهوريتها العربية” عام 1976، ولأنكم تتضايقون من الأمازيغية ومنظماتها الثقافية ولا تتضايقون من منظمة البوليساريو القوميةالعربية المسلحة التي قتلت آلاف المغاربة.

تزعمون كاذبين منافقين أيها التعريبيون أنكم قلقون على وحدة المغرب من “المشروع الأمازيغي العرقي التقسيمي” الوهمي الذي اخترعتموه أنتم ولكن لا تطرف لكم عين ولا يتحرك لكم لسان إزاء الخطر التقسيمي الانفصالي الحقيقي الوحيد الذي عرفه المغرب بعد استقلاله ألا وهو المشروع الحربي الانفصالي التقسيمي العربي البوليساريوي المسلح الممول خارجيا والمبني على أساس أيديولوجية القومية العربية الأجنبية عن المغرب والضارة بالمغرب.

لا مكان في المغرب للقومية العربية ولا للدولة العربية ولا للجمهورية العربية.
إن دواء القومية العربية هو القومية الأمازيغية المغربية.

8 مارس.. مناسبة للإحتفال بالمرأة الأمازيغية وإبراز إسهاماتها النضالية

أكادير تيفي- عادل أداسكو

المرأة المغربية استطاعت في نصف قرن من الاستقلال أن تخطو خطوات واسعة و بثبات في طريق التحرر وأن تنتقل من وضعية الحجر والدونية إلى مستوى المشاركة الفعالة والنشاط الاجتماعي المنتج على شتى الأصعدة، والمرأة الأمازيغية بصفة خاصة خاضت معركة مزدوجة، معركة التحرر و معركة إثبات الذات، عبر الحفاظ على الهوية ورموز الأصالة المغربية العريقة، حيت أصبحت تحظى بمكانة مشرفة تليق بها.

لقد كان يعتقد بأن المضي قدما في طريق العصرنة و التحديث يعني القطيعة مع كل ما هو أصيل، و قد برهنت المرأة الأمازيغية على عكس ذلك، على أن الأصالة هي المنطلق نحو الانفتاح على القيم الكونية و على مكتسبات العصر، فنجدها قد حافظت بأشكال مختلفة على المظاهر الثقافية الأمازيغية في اللغة و الحلي وعدد من التقاليد و العادات و الفنون، و ظلت تلعب دور الدينامو المحرك في عدد من المبادرات الثقافية والتنموية، مستفيدة من تنامي الوعي بأهمية و ضرورة المشاركة النسوية في كل المجالات، لكن الملاحظ أن وسائل الإعلام في بلادنا ما زالت مُصرّة على اختزال المرأة في صورتها البدوية مع إظهار صور النساء القرويات في محنة العمل اليومي الذي غادره الرجال المهاجرون إلى المدن الكبرى، تاركين المرأة تعاني وحدها مشاكل شظف العيش والفقر، ولكن الحقيقة أن هذا المنظور يهدف إلى تغطية حقيقة أن الأمازيغية ليست مجرد بادية، إذ المرأة الأمازيغية توجد أيضا في المدن وهي رئيسة ومديرة وأستاذة و وزيرة وامرأة أعمال وربّة بيت عصرية..
لكن رغم ذلك نقول إن معاناة المرأة الأمازيغية القروية من الصور الفادحة للتهميش مازالت مستمرة، وأن التفكير في وضعيتها ينبغي ان يتجاوز يوم 8 مارس ليمتد عبر أيام السنة، ليبقى التاريخ شاهدا على قوتها وعظمتها كشخصية الملكة الأمازيغية البطلة “دهيا” التي عرفت بشدتها وقوتها فقاومت الرومان وهزمتهم في أكثر من موقع، كما تصدت للجيوش العربية فانتصرت على القائد العربي حسان بن النعمان وحكمت وطنها مدة عشر سنوات، وعرفت في حربها مع العرب بسياسة الأرض المحروقة، وهاجمها حسان بن النعمان مرة ثانية ليقضى عليها، وقد أعجب الكتاب الغربيون ببطولاتها فكتبوا عنها روايات تخلد لشجاعتها وبسالتها.

و كذالك ‘تبوباهت’ التي لقبت بالمرأة الحديدية نظرا لشخصيتها القوية وشجاعتها، حيث خرجت لمواجهه جيوش الحماية الفرنسية الذين قدموا لإدوسكا أوفلا أنداك، مما أتار دهشة واستغراب الفرنسيين.ودورنا نحن المناضلون أن نشجع المرأة على النضال الجمعوي كونها من قوى النضال الأساسية داخل المجتمع سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وإذا كانت ظروف عمل المرأة داخل الإطارات الجمعوية أمرا صعبا خلال سنوات الستينات والتسعينات، فإن المرأة بدأت بالتدريج تحتل مكاناتها داخل التنظيمات سواء كمرأة في التعليم، أو مبدعة، أو فاعلة جمعوية، غير أنه من بين الأمور التي لوحظت عدم قدرتها على الاحتفاظ على النفس الطويل في النضال، حيت ما أن تتغير ظروفها حتى تعزف عن النضال وتختفي عن الأنظار، إما بسبب الزواج أو بسبب الوظيفة أو الانتقال من مكان إلى مكان، مما يجعل الساحة الجمعوية تفقد العديد من وجوهها النسائية التي تظهر وتختفي بسرعة.

ويمكن القول أن من أسباب هذا الاختفاء السريع للعديد من الوجوه هو ضعف الفرص التي تعطى لهؤلاء النساء لكي يأخذن مكانتهن في مقدمة النضال، وذلك بسبب تهافت الذكور على الواجهة وصراعهم من أجل المواقع، مما يؤدي إلى تهميش المرأة داخل الإطارات الجمعوية، فمن بين ما يمكن قوله بوضوح وصراحة هو أنه رغم حديت الكثير من المناضلين عن موقع المرأة في ثقافتنا الأمازيغية ودورها في المجتمع الأمازيغي القديم الذي كان مجتمعا إفريقيا أنثويا، إلى أنهم على مستوى الممارسة والفعل لا يعطون للمرأة الاهتمام الذي تستحق، حيت لا يربطون الأقوال بالأفعال، ولا الشعارات بالممارسة.

القادم من قبر إلى قبر !

يَكادُ قلبي يَنفَطِر، وتنفجِرُ دماغي من شدّة البؤس الذي يعيشُه قطاع التّجارة على مستوى الحقوق، وأنا أتابعُ تدوينات أغلب التّجار الفيسبوكيّة، وأستمع إلى رسائل صوتيّة تصلني من گْروبّات وتسابيّة، تُلقي بِلَومٍ شديد على شركات بِعَيْنِها، لم تَستوعِب بعد أن الغضب قد فاق كل التّوقّعات الإفتراضيّة!! فأتسّفُ للوضع الرّاهن الذي تجرّعنا فيه أمَرَّ ما للتّجاهل مِن دلالات احتقاريّة، ونحن نرى وكلّ فاهِمٍ مَذهول، كيف لقطاعٍ بكُلّ هيئاته المُنتخَبة مِن مستشارين برلمانيّين وأعضاء جمعيّات غُرف مهنيّة وأطقُمها الإداريّة، أن يستمرَّ مُنتسبوه في رَشق الشّريك بكلّ أنواع العِتاب والإدانات، بينما المُمَثِّل الذي يُفترض فيه أن يَخجل من نفسه، ويَحجز لشخصه المُوَقّر مقعدا في محكمة الضّمير، هو المستفيد الأكبر من هذا العبث، أو ربّما الجاهل الأكبر بأصول لُعبة تُسمى مشاريع قوانين!

دائما ما تُحيلٌنا على نقطة الصّفر، كلّما كانت ردّة فعل القاعدة أبْطَأَ مِن البُطء نفسه.

هكذا وبعد كل فحصٍ وجسٍّ للنّبض، آش عند الميّت ما يقُول قدّام غْسَّالُو، حتى وإن أرسله إلى القَبر مَلفوفا في خرقَة مُرَقّعة بكُلّ أشكال التّنابر؟ وماذا عساه يقول إذا ما استفسَره “عزرائيل”، إلّا أنه القَادِمُ مِن قَبْرٍ إلى قَبْر؟

بقلم : الطيب آيت أباه 

سرطان الفساد ينهش الجسم الجمعوي بالدراركة

أكادير تيفي /عثـــمان أغــــزاف

يعرف العمل الجمعوي بالدراركة فورة في إطارها التنظيمي , فإذا تكلمنا بلغة الأرقام عن الحجم الكمي لها فسنجد ما بين 200 و 300 جمعية داخل تراب هذه الجماعة , هناك جمعيات نشيطة وفاعلة , تمارس دورها في التأطير والتحسيس والتنمية , وتلعب باتقان دور الوساطة بين المواطنين ودوائر السلطة و تشارك في اتخاذ القرارات وصنعها وبلورتها ومتابعة تنفيذها وتمارس نوع من الرقابة الأدبية على الهيئات المنتخبة والتنفيذية, لكن إذا تأملنا في الواقع المرير سنجد أن الحقل الجمعوي بالدراركة تطفلوا عليه أناس  جامدين , انتهازيين و مجردين من المصداقية , مستهترين بالقوانين , خادمين للصالح الخاص …

كما يدرك أيضا أن العمل الجمعوي بات يعيش انحرافات كثيرة عن تعريفه ومفهومه وعن وظائفه وخصوصياته وجوهره وأهدافه ومراميه النبيلة،من طرف جمعيات أصرت على تمييعه وإفراغه من لبه وتميزه الخاص حتى أضحى الميدان يجد نفسه وسط دوامة ، اذ إنحرف عن مساره ب 360 درجه وافرغ جانب كبير من محتواه لينتشر في جسده المريض سرطان الفساد ، وهكذا أصبحت بعض الجمعيات جمعيات للفساد بامتياز يمارس فيها المفسدون هوايتهم المعهودة للكسب غير المشروع ، والنتيجة اذن أننا أصبحنا أمام مظهر جديد من مظاهر الفساد في المغرب يمكن تسميته بالفساد الجمعوي، حيث أن خطورة ظاهرة الفساد الجمعوي الذي بدأ يستشري بالدراركة هو مأسسته وتحوله إلى سرطان ينهش في جسد الساكنة المحلية  ويزرع سلوكا انتفاعيا يضرب في الصميم القيم النبيلة والأصيلة للعمل الجمعوي ويهدمها.

ونعلم أيضا أن هناك جمعيات تشكل أذرعا وامتدادات لهيئات سياسية تستغلها وتوظفها خلال حملاتها الانتخابية ومعاركها الكبرى وبعد ذلك تدخل هذه الجمعيات في مرحلة السكون والركود والجمود وتغرق في سبات عميق في انتظار أن يطلب منها الاستيقاظ من النوم وفعل شيء ما من باب حشد الأنصار و الأصوات الانتخابية علهم يفوزون بمقاعد انتخابية، و إذا ما نجحت خطتهم و حقق مرادهم يهجرون العمل الجمعوي و يتواروا عن الأنظار.

وهناك جمعيات لا حول ولا قوة لها , تمارس الانحراف باحتراف , فقد نجد رئيس جمعية رياضية ….رئيسا لجمعية المسرح …وأمينا للمال لجمعية المعاقين رغم انه ليس بمعاق…ونائب رئيس جمعية كذا وكذا….مستشارا في جمعية كذا وكذا…….ونجد جمعية ثقافية تنظم مهرجانا شعريا بالرغم من أن رئيسها لم ينظم في حياته بيتا شعريا واحدا ان لم نقل صدرا او عجوزا …ونجد جمعية تعطي دروسا في محو الأمية بالرغم من كون رئيسها اميا بامتياز والأمثلة كثيرة …

وجاءت هذه النتائج بفعل مجموعة من الأسباب منها سهولة تفريخ واستنساخ الجمعيات و تأسيسها من طرف أناس لا يمتون بأي صلة للعمل الجمعوي فقط سمعوا عنه من بعيد بأنه وسيلة للتقرب من الإدارة و أداة سحرية لقضاء المصالح الخاصة و طريقة للتبجح و التمختر على الناس فأعجبوا بالفكرة و هرعوا لتأسيسها , إضافة الى ضعف التكوين والتأطير مما أدى الى عشوائية القطاع الذي لن يستقيم له شأن .

لكن داخل الحقل الجمعوي بالدراركة جمعيات قديمة و فتية نشيطة وفاعلة , تقوم بدورها بشكل فعال وجاد , حملت أهدافا كبرى وتترجمها على أرض الواقع , جمعيات ساهمت بشكل أو باخر في تنمية المنطقة ثقافيا واجتماعيا و رياضيا …لكنها لا زالت تعاني من عدة مشاكل تعيق مسارها التطوعي هو غياب الدعم الكافي و الاهتمام والتحفيز والتشجيع , وضعف استراتيجيات واضحة تستجيب لمعايير العمل الجمعوي بالدراركة .

هذا الواقع المر الذي بات الجسم الجمعوي يتخبط فيه يجب على كل الغيورين عليه التشمير على الساعد و الوقوف على هذا الحقل و تكنيسه من بعض الطفيليات والمتنطعين من أجل رد الاعتبار اليه وإعادته لصوابه …

للإشارة هذه السطور ليست دعوة للنفور من العمل الجمعوي أو انتقاصا من المجهودات الجبارة التي تبذلها العديد من الجمعيات الجادة و التي تقدم خدمات جليلة للساكنة الدراركاوية ، فالغرض من كتابة هذه السطور هو تسليط الضوء على بعض الممارسات المشينة التي ترافق العمل الجمعوي فقط. .

 

أكادير .. حبيبتي التي تغيرت

قبل سنوات غادرت واحدة من أجمل مدن العالم بالنسبة إلى، ليس لأنني انحدر منها. لا أحد ينكر جمالها ولا أحد ينكر سحرها قبل أزيد من 10 سنوات فقط، لكنها اليوم لم تعد عيونها تسحر الناظرين، لم تعد تلك الفاتنة التي يعشقها الصغير والكبير.  لقد فقدت كل شيء تماما.

عدت إليها بعد أن قضيت سنوات طويلة في المهجر، عدت إليها لأنني لم أنسى حنانها ولم أنسى حروف وجهها ولم أنسى أيضا سحر جبالها وبحرها، وعشق أهلها للحياة. عدت لأنها حبيبتي، عدت من أجلها، عدت لأراها ولو مرة واحدة، فربما لن تسنح لي الفرصة رؤيتها مرة أخرى، لأنني بدأت أكبر، حتى أنني أصبحت مريضا، جئت إليك حبيبتي لأودعك قبل أن أرحل.

دخلت إلى المدينة، تغير كل شيء تقريبا حتى أنه يمكن أن أقول أنني في البداية، اعتقدت أنها مجرد قرية في ضواحي معشوقتي. السؤال الذي أطرحه اليوم هو من المسؤول عن هذه الوضعية التي أصفها بالكارثية ؟ من في مصلحته أن يقتل جميلة على المحيط الأطلنتي ؟

 

مقال رأي _ محمد بلكعان

مول الحانوت في حديقة الخنازير بإمي وادار !

بقلم: الطيب آيت أباه “مول الحانوت”

طِيلة مُقامي بالقرية السيّاحية إيمي وَادّار، وعلى مدار تَنقّلي من حين إلى آخر صَوب مدينة أكادير تجاوبا مع رغبة الأولاد في المزيد من الترفيه على النفس، ورغم أنني حاولتُ جاهدا الإنفصال عن كلّ مهامي النّضاليّة، إلا أن جيناتٍ بدواخلي تأبى دائما إلا أن تَنتصر، مع أنّني حَقنتُها بالكثير من القمع المعنوي، لأتفاجأ بين الفينة والأخرى بهَوَى النفس، تَنساقُ لمجريات الأحداث التي تُطَوِّقُني، فيَنسَلُّ من الزّمام ماردُ مول الحانوت. الماردُ الذي إستطابَ المُقام في جسدٍ، لفَظتهُ الأقدار نحو مصيرٍ، لم يكن قَطُّ في الحُسبان.

على طول مساري التجاري الذي فاقَ الرُّبع قرنٍ من التّمرّد ضد أحوال مول الحانوت، كمتشردٍ منبوذ يجوبُ دروب الحيّ الذي ترعرعَ فيه، ولا أحدَ يُبالي بحِكَمٍ يَا مَا تَلفَّظ بها حَمقى، يقتاتون من قمامة فكرٍ بلا قيود، مُستَوحىً مِن عُسر التّجارب. هكذا حَلَلتُ عائدا من حُلمٍ لم يتحقّق إلى قطاعٍ كُنتُ بالكاد مِن المَشمولين بكَرَمه.

مُرغما لا بطلا بادِىءَ ذي بَدءٍ، حطَطتُ عنّي أسْفَارَ التّحصيل، لأقبِض بِيَدٍ على مشعل المستحيل، وبالأخرى على القلم الخَليل. مُبارحا حُلماً يَا مَا تصوّرتُ فيه شخصي خارج حدود الجغرافيا، مُنطلقا كالسّهم في فضاء المعرفة والعلم والإبتكار، مُنسَلا من قوس مدرسة عمومية، خوَّلَتني بها قُدراتي الإبحار في شعبة العلوم التجريبيّة، إلى أَن صُعِقَ الوالد بفقدان عمّي، كمَن بُتِرت يدُه اليُمنى في ساحة الوَغى، ولِهَول ما أفجَع الوالد خوفاً على مصير تجارته بدون عَمّي، سيّما وأنها المُعيلُ الوحيد لأسرة كبيرة بحجم كِبَرِ منزلته بين أعيان منطقة طاطا أصلا، وبين أقرانه بجهة الرباط مِهَنِيّاً، خلعتُ رداءَ طالبِ علمٍ على مستوىً لا بأس به من التّمكين، ثم إرتميتُ في أحضان المغامرة كمهاجر سرّي مخدوع، عندما غادرتُ البكالوريا بآفاقها المفتوحة آنذاك، كبَيتِ نارٍ حاميّة، تقدف بالرصاص في كل حدبٍ وصَوب.

قافزا تحت تأثير مغريات زائلة من حُلمِ دِراسة مِيكَانيك السُّفن بإيطاليا نحو مجهول مدفون في جزيرة وَهمية، عَثرتُ على نفسي بعد مرور سنوات طوال، وأنا على نفس المنوال، أحمِل هَمّ عشيرة من الناس، أوْجَدتني الاقدار بينهم كقرصانٍ أبلَه، يَمخُر بقشّة أملٍ عُبابَ الفساد.

هكذا هو الحال الذي صِرتُ عليه، لدرجة أنني أتَطايَر دون “وَعيٍ” كالزّيت من المقلاة، كلما إرتفعَت درجاتُ مزاجي، فلَربما أحمِل بين أضلُعي نَفسا رابعةً غيرَ المُطمئنة واللوّامة والأمّارة، ومِن تِلكُمُ الباب على الدّوامِ تأتيني الرياح بما لا أشتهي، فلَم أقوى لحدّ الساعة على سَكْرِها، كَثَمِلٍ لَعِبَت المروءة والإقدام بعقله حَدَّ رؤيةِ وُحوش الفساد قُمَّلاً.

خُلاصة القول أنني أفشل فشلا دريعا، مهما حاولتُ تعطيلَ مِيكَانِيزمَات طبائعي، شفقةً بعيونٍ تحسدُ ما لا أملكُ عَليه سُلطةً، ولا أشُدُّ على فَرامِله ! كما حَصل معي مؤخرا عندما نَزلتُ بديار أهل سوس أبغي الرّاحة، فأكتشفتُ أنني أقيم بمحمِيّة للخنازير، ظاهِرها قريةٌ سيّاحيّة تحبو نحو النّموّ والإزدهار، وباطنها جنينٌ مُهدّد بالتّشوهات، تتناسلُ على طولِ حَبلِه السُّرّي جراثيمُ سوءِ التّسيير، ما جعل أكادير تستحق الشكر من طفلتي، عندما راقَتها حديقة التماسيح وبعدها وادي الطيور ثم فرجةٌ مفتوحة على مشاهد لِوُفودٍ من قطعان الحلُّوف، وهي تزورنا كل ليلةٍ بحثا عن الطعام في القمامة، مُحاطَةً بكلاب ضالة، تسهر على مرافقتها بالنّباح جيئَةً وذهابا.

تمّة والمكانُ قريةٌ سياحيةٌ، قِيل لي مِن بين ما قِيل، بناءً على تحريات وإستطلاعات للرأي، إستَقيتُها مِن عيّنة مِن السّاكنة والمصطافين، أنّ فِرَقا مِن السّياح الأجانب، تمنحُ هاته الكلاب المحظوظة عطفا ورعايةً منها علاجٌ وتلقيح، لم يَحصل أن صادفتُ مثله حتى على مستوى صيدلية، من المفروض أن تَعرِض لكثافةٍ سَكنيّة، جَذَبَتها جَماليّةُ المنطقة خدماتٍ بالمقابل ياحَسرة ! فما بالُكم بمستوصفٍ يُسعَف فيه مواطنٌ أو أجنبيّ لَسَعَته عقربٌ في عزّ موجةِ حرٍّ، أقصى ما واجهناهُ في خِضَمّها، مِحنةُ عَطشٍ بعد جفاف الصنابير من المياه لمدة 24 ساعة بالتمام والكمال.

مِن هنا كانت لنا عودةٌ بالعرض البطيء المُمِلّ عَكس إتجاهِ تَقدّم الحضارات إلى عصورِ ما قبل إختراع مستلزمات المرافق الصّحية، والفضل هنا يرجع دون جدال للمَعنيّين بالإشراف على شؤون قرية سيّاحيّة، إستغنوا عن القيام بالواجب، لَمّا فَوَّضوا أمرَ نظافتها لشركةٍ، قِيلَ لِي أنّ مالكَها لا يتهاون مشكورا في القيام بالمُستطاع وِفقَ أجندة تجاريّة، طبعا تعكس نتائجُها بالمَلموس قاعدة “لِكلّ شيء ثمنُه”، وليس ذلك بعيبٍ ما فتِئ كلّ مستثمر، كيفما كانت عقيدته، يدعو آناء الليل وأطراف النهار، أن يُديم الرّبّ عليه نعمة “الغفلة ما بين البَايع والشّاري”، هذا دون الخوض في جدالات سيّاسيّة عقيمة، لا يسمح المجالُ لإثارتها !

ليس من شِيمنا كمُنحَدِرين من الأصول ذاتِها، أن ندخل في صِدامٍ مع أناسٍ إستطَبنا المُقام بينهم، ومهما إستباحَتِ الشياطين عِزّة قومٍ هُم أهلُ كرمٍ ونَخوة، للنّفخ في جَمرات سوءِ فهمٍ بمختلف أحجامه، فلن يفوتنا أن نشكر سي احمد صاحب الدّار العامرة، التي آوَتنا رغم قِصر ذات اليد بالمقارنة مع أسعار الكراء الخارجة عن دائرة مستطاعنا، ومِن خلال صَدَاقةٍ صَادِقةٍ لا تُقَدر بثمن، وترجمةً لمشاعرنا إتجاه أهل سوس قاطبة، لا بدّ أن نحَيّي عاليا كلّ مُستثمر ساهم بِلَبنَةِ نماءٍ في قريةِ إيمي وَادّار، وعلى رأسهم مالك الشركة القائم على شؤون النظافة في منطقةٍ، يشهد فيها العارفون أن الرّجل بمثابة مُولِّدٍ للجاذبيّة لا يَنبُض!

للأمانة، فالناس هنا لا يذكرون الخنزير بسوء، لأنه تَطبّع على ما تعَوَّدَ عليه، بعد أن إقتحَمَت مجالَ وَحشِيّتِه آلاتُ التدمير والبناء، وطالَتها برامج تعمير هناك من وَصفها بالعرجاء !حتى أن بقال الحيّ قد أكّد لي أنه بعد فراغ القرية، عند إنقضاء فصل الصيف، ولَكأنّه “سبعةُ أيامِ المِشمِش”، وبالتالي خُلُوّ القمامة من بقايا طعام الزّوار المُتَنوِّع، تصِلُه وفود الخنازير إلى عَتبَة دكانه، فيَهَبُها من الخبز اليابس والحافي، ما تجودُ به الظروف، في عملية ثانوية لتسهيلات حانُوتِيّة خارج هامش كُنّاش الكريدي.

بشيء من المجاز المتواضع هكذا هو حال مول الحانوت، بالرغم من تلذّذ أعداء الإصلاح بقتله عضوا عضوا، تلبثُ في صُلبِه خِصلةُ الوفاء شَغّالَةً، وتستمرُ في فَرزِ مُنبّهات الشّهامة، حتى يظنون أنّه فشل ونَفَق، فيعودُ من رمادِ المَوت حيّاً، يُزاول مهامّه بِنُبل أفضَل مِن ذِي قَبل. فَهو قطعا لن يموتَ إلّا بأجلٍ مُسمّى، وإلى حين إكرامِه بالدّفن المُستحَق، أتمنى للجميع عطلة سعيدة.

 

 

هكذا نجح المالوكي في إحياء أكادير .. !!

لاشك أن العنوان قد يخدع الكثيرين، بل سيجعل العديد من المهتمين بالشأن المحلي يطرحون علامات “الاستغراب والتعجب” قبل الدخول لقراءة المقال، كيف نجح المالوكي في إعادة الحياة لمدينة تحتضر، إن لم أقل أنها في وضعية موت سريري إن صح التعبير، وكيف تمكن السيد الرئيس من معالجة المشاكل التي تتخبط فيها عاصمة سوس؟؟

ما يتفق عليه الجميع هو أن أكادير تعيش أزمة خانقة في مختلف المجالات منذ أزيد من 6 سنوات، أزمة ليست وليدة اليوم، لكنها زادت وتفاقمت في أيام السيد المالوكي. هناك من يقول أن المدينة تسير إلى الهاوية في عهد حكم العدالة والتنمية الذي انتزع القلعة من حزب الاتحاد الاشتراكي أو بالأحرى من المنشق طارق القباج الذي وقف سدا منيعا ضد لوبيات العقار رغم الأخطاء التي تحتسب له في فترة رئاسته للمجلس.

لن أدخل في تفاصيل الأزمة أو المرض الذي تعيشه مدينة الانبعاث، لأن الجميع يعرف ذلك ولا داعي لتكرار ما أصبح المواطنون يتعايشون معه خاصة من لهم علاقة مباشرة بالنشاط السياحي. لن نحمل المسؤولية فقط للسيد المالوكي ومجلسه المحترم بل هناك مؤسسات أخرى تتحمل نصيبها، لكن البلدية تتحمل الجزء الأكبر، لماذا ؟؟

منذ فوز العدالة والتنمية برئاسة المجلس البلدي لأكادير في انتخابات 2016، لم نرى ما يفيد أن هذا المجلس الجديد عازم على تنمية المدينة وإنقاذها من الركود الذي تعيشه، بقى السيد المالوكي جامدا في مكتبه ولا يظهر إلا في بعض حملات النظافة البسيطة، التي تشكل بالنسبة إليه إنجازا كبيرا يفتخر به، ويخصص له بلاغات صحفية وصور يطلي بها صفحته الرسمية وصفحة الجماعة، نعم لقد أكثر السيد الرئيس من الصور التذكارية في مختلف الأماكن التي يحط بها قدميه، بل يستغل حتى أنشطة مؤسسات أخرى يحضرها ليطل علينا بابتسامة عريضة تخفي الكثير بالنسبة لمن يعرفون رجال السياسة.

تأخر المالوكي في إعلان مشاريع وأوراش تعيد الحياة إلى المدينة،إذ هناك من  يظن أن السبب هو أوامر من القيادة المركزية للحزب التي تنتظر الانتخابات التشريعية لمعرفة ما إن كانوا سيعودون لرئاسة الحكومة قبل الشروع في العمل الهام، إنتظرنا وانتظر الجميع وفاز العدالة والتنمية مرة أخرى بالحكومة لكن السيد المالوكي ظل كما كان، باستثناء حملات النظافة في بعض الأحياء وعملية تزفيت لبعض الأزقة ودعم المهرجانات الموسيقية بالملايين، وكذا الاستمرار في النشاط الفايسبوكي وبقوة. يكفي ذلك سيدي الرئيس فمدينتنا أصبحت أجمل وأنظف من روما وباريس، واستعادت مكانتها في السياحة داخل المملكة يكفينا ذلك سيدي الرئيس المحترم ..

سيدي الرئيس، أعلم علم اليقين أنك ستدرج هذه الكلمات ضمن لائحة الأقلام المأجورة التي أصدرتها مؤخرا، وقد تتهمني بتصفية “حسابات سياسية”، لكن دعني أقول لك، شخصيا لم أجد شخصا في كل الأحزاب التي تتنافسون معها بالمدينة يستحق شرف عمدة هذه المدينة المغربية الأمازيغية التي تغتال بسبب المسؤولين. للأسف الجميع سواسية.

سأنهي كلماتي لأقول المدينة تحتاج منكم الكثير،  المدينة لا تحتاج لصور على الفايسبوك، ولعل التعليقات التي تتلقاها في صفحتك خير دليل، الجميع غاضب من سياستكم. تصالحوا مع أنفسكم لخدمة المواطن والمدينة التي نحبها، لتتصالحوا مع الله.

 

مقال رأي : محمد تيمور

مهرجان تيفاوين .. فشل سياسة حزب يسوق نفسه بالمنطقة قبل أن يكون فشل تظاهرة

انطلقت فعاليات مهرجان تيفاوين بتفراوت في دورته الثانية عشرة والمنظم بشراكة بين جماعتي املن وتافراوت، ورغم ان المهرجان بلغ سن الرشد وهو يتخطى العسر سنوات بسنتين ، و ما يبدله المنظمين من مجهودات في سبيل الحفاظ على تميز المهرجان المنظم سنويا تحت شعار ” الانتصار لفنون القرية” رغم كل ذللك وما سخره المنظميين من ميزانيات ضخمة هذه السنة قصد الترويج للمهرجان ، إعلاميا على وصلات دعائية تلفزية و اداعية و الكترونية و … ، رغم كل دالك انطلاق فعاليات المهرجان اعطى للزائر على قلته الانطباع ان الحدث أصيب بوعكة جعلته يفقد بريقه، وان كان ملح كل التظاهرات هو المتابعة الجماهيرية فإن دورة هذه السنة يمكن تصنيفها حتى قبل اسدال الستار عنها أسوأ دورة مرت من عمر المهرجان، سواء من حيث البرمجة الفنية او الثقاقية او العروض الموازية، وهو ما لمسناه من خلال المتابعة الضعيفة للجماهير لهذه الدورة، رغم ان امل المنظمين معلق على اليومين المتبقيين لعلها تنقد ماء وجههم إلا ان العروض المبرمجة و غياب التفاعل قد يجعلنا نستبق الاحداث في استصدار الأحكام بحكم التجربة، وان كانت الامور بخواتمها تقاس ، فإن البداية الغير مشجعة تحيلنا على مجموعة من المسببات الأخرى التي قد لا يقرأ تفاصلها المتتبع العادي.

نعلم ان مهرجانات تفراوت هو تسويق لسياسة حزب معين يتحكم في دواليب التسيير بالمنطقة ويغدق على مهرجاناتها بالملايين ، و فشل المهرجان هو فشل حزبي قبل ان يكون فشل تظاهرة .

اذن لنطرح السؤال الدي يتبادر الى دهن كل متتبع لخطوات المهرجان منذ التأسيس ومدى صعود شعبيته وتزامن نزولها اليوم مع الظرفية الحساسة التي تجتازها البلاد ومعها الحزب المعني، غياب المتابعة الجماهرية ليس تحصيل حاصل بل إندار للمنظمين و من خلالهم الحزب المتحكم في دواليب الأمور ان التفراوتيين قد فطنوا للعبة والغياب هو مقاطعة . بالتالي نزول شعبية حزب معين بتافراوت وسنترك الأيام لعلها تظهر حقائق الامور.

بقلم مولاي أحمد الجعفري

تيميتار .. الوجه الآخر

صرخت سوس وولدت لنا رضيعا وسيما، ولد بشعر جميل وعينان زرقاوان، وبنية جسدية قوية، تكلم وهو في أيامه الأولى، بدأ الصغير يكبر شيئا فشيئاً ويفقد جمال عينيه وأصبح شعره مكاناً للقمل والذباب، بكى الطفل أخيراً بعد أيام من الصمت وابتسامة البراءة.

إنها مراحل متدبدبة لمهرجان كانت سوس تراه المكان الوحيد لإظهار فنانيها للعالم، رأت فيه عيني ذات يوم مجموعات تراثية تغني للهوية والثقافة، تغني للفقير والمهمش، تغني لسوس التي أهملتها أيادي المسؤولين وضمائرهم، تغني للحقوق المستلبة والمنبوذة.

البارحة كان آخر يوم لهذه الأيام التي أطعمت الغريب ما لذ وطاب وكسته بلباس حريري ورمت البقايا لفنان سوس الكبير، بل وتركت عشرات ممن يستحقون الوقوف فوق الخشبة وأحضرت لنا أشخاص رقصوا في المغرب وخارجه وملأت جيوبهم وحساباتهم.

هاهي سوس ودعت تيميتار من جديد بدموع من الحسرة، ودعته تلك التي تحلم منذ طفولتها على الوقوف فوق منصته والرقص على إيقاعات سوسية، ودعه كذلك ذلك الفنان الذي أهانه عامل مأجور بين أصدقائه وفوق أرضه، ودعته سوس التي أهانها المسؤول وأهانها الغرباء والأكبر من ذلك أن يهينها من رضع من حليبها.

بقلم: الطالب محمد زعيم

تدهور السياحة بـ”أكادير” … من المسؤول ؟

 تدهور السياحة بأكادير … من المسؤول ؟

أكادير تيفي/ وليد بليلة :

يكاد يجمع مهنيو قطاع السياحة بعاصمة سوس على أن المدينة تعيش في السنوات القليلة الأخيرة على واقع تدهور مقلق للمجال السياحي ، بعدما كان من أكثر القطاعات الحيوية انتعاشا و ازدهارا و رواجا ، تبوأت أﮔـادير من خلاله أعلى مرتبة من ناحية استقطاب السياح الأجانب و الوطنيين ، حيث ظلت المدينة الوجهة السياحية الأولى بالمغرب لسنوات طويلة قبل أن تزيحها مدينة مراكش من ترتيب الصدارة .
و تتوفر المدينة على مؤهلات طبيعية متميزة تتمثل في المناخ المتوسطي المعتدل و الرطب إضافة إلى تواجدها على الساحل الأطلسي ما جعلها تمتلك أروع شواطئ المملكة ، كما أنها تكتسب مقومات ثقافية جاذبة لاهتمام السياح مثل الارث الثقافي الامازيغي المحلي ، و رغم أن عمر المدينة الجديدة لا يتجاوز ستين سنة بعد اعادة اعمارها عقب زلزال 1960 م ، فقد عملت المجالس المنتخبة و الهيئات الادارية في السنوات الماضية على الاهتمام بهذا القطاع و تأهيله عبر القيام بالعديد من المشاريع و جذب العديد من الاستثمارات الوطنية و الاجنبية ، حيث تمتلك المدينة اليوم بنية تحتية ملائمة للسياحة خصوصا الكورنيش و باقي المرافق الترفيهية و الفنادق و المنتجعات فخمة المطلة على الشاطئ .
اليوم تعاني المدينة بشكل كبير من تأزم القطاع السياحي و تراجع مداخيله مما يبعث على العديد من التساؤلات حول خبايا المشاكل التي أصبحت تتخبط فيها السياحة بأﮔـادير و الجهات المسؤولة عنها و الحلول الممكنة لإعادة الإنتعاش للقطاع الذي يعد إحدى ركائز الاقتصاد بالمنطقة ، حيث تراجعت أعداد السياح الأجانب بشكل ملحوظ ، فالمدينة التي كانت يتوافد عليها في كل سنة مئات الآلاف من الأوروبيين الراغبين في مناخ دافئ و شاطئ هادئ ، لم تعد موضع اهتمام و جذب سياحي ، و يعود هذا التراجع حسب المهتمين بالقطاع الى عدة عوامل أهمها الغياب الملحوظ للتنسيق بين مختلف المتدخلين في تسيير القطاع على المستوى الجهوي من المجلس البلدي و مصالح الولاية و ممثلي وزارة السياحة و باقي الهيئات المعنية إضافة إلى بطئ تنفيذ استراتيجية السياحة رؤية 2020 التي تراهن عليها الدولة لإقتحام تصنيف أكبر 20 وجهة سياحية في العالم بحلول عام 2020 .
و يلاحظ بشكل لافت للانتباه فشل الهيئات و المصالح المكلفة بتدبير السياحة بالمدينة في تسويق إعلامي لأكادير كوجهة سياحية على المستوى العالمي ، في المقابل هناك مجهودات كبيرة تبذل في ترويج مراكش و تقديم منتوجها السياحي و هي الاستراتيجية التي حققت نتائج إيجابية كبيرة حتى أكسبتها شهرة عالمية .
كما يشير مهنيو القطاع إلى تداعيات مشكل غياب خطوط جوية مباشرة بين المدن الاوروبية و العالمية و أكادير ، حيث يضطر السياح للتوقف في مطار الدار البيضاء لفترة زمنية ثم إتمام الرحلة للوصول إلى مطار المسيرة الدولي و هو ما يعتبر مرهقا للمسافرين .
لقد خلفت هذه المشاكل نتائج سلبية بل يمكن وصفها بالكارثية ، بعد قيام مجموعة من الفنادق بإغلاق أبوابها و الدخول في شبح الإفلاس ، و نتج عن هذا الوضع تسريح أعداد من العمال الذين لا يزالون يعانون من مشاكل تسوية أوضاعهم الاجتماعية وتعويضاتهم المالية ، فيما توقفت مشاريع سياحية كبرى على رأسها مشروع أﮔـادير لاند و أسباب ذلك متعددة يشوبها الغموض .
منذ أقل من ثلاث سنوات تقريبا ، تكاثفت مجهودات المسؤولين على عقد الإجتماعات و الخروج بالتوصيات آملا في إيجاد حلول لهذه الإشكاليات و إعادة تعزيز السياحة بالمدينة و إنعاش منتوجها و حسب الإحصائيات الاخيرة للمجلس الاقليمي للسياحة فالقطاع يعرف تحسن ملحوظ من خلال ارتفاع عدد السياح الوافدين سنويا مما يبشر بالخير، إلا أن ذلك لن يتأتى حقيقة إلا بضمان تنسيق ذو فعالية بين مختلف الاطراف و الهيئات المتدخلة ، كما يعد مقترح خلق صندوق لتمويل الحملات الترويجية للمنتوج السياحي لأﮔادير على المستوى الدولي ضرورة ملحة كما هو شأن المدن و البلدان السياحية في العالم إعتمادا على الخصوصيات التي تتميز بها المدينة ، زيادة على أن تطوير البنية التحتية و تنويع المنتوج السياحي أمور هامة لضمان نجاح أي استراتيجية تنموية مستقبلية .