جميلة.. طفلة سوسية توجت أوروبيا في التيكواندو وتطمح للمزيد من الألقاب

جميلة.. طفلة سوسية توجت أوروبيا في التيكواندو وتطمح للمزيد من الألقاب

و م ع
نشرت منذ أسبوعين يوم 9 مارس 2019
بواسطة و م ع

    رأت البطلة جميلة أيت الحاج بلا النور في مطلع شهر يناير من سنة 2004 في مدينة فيتينكن ، التابعة لكانتون أركوفي، في سويسرا، وهي تنحدر من الجماعة الترابية ل “أولوز” بإقليم تارودانت التي هاجر منها والدها إدريس أيت الحاج بلا سنة 1984 نحو الديار السويسرية بحثا عن ظروف عيش أفضل.

    وتشق جميلة أيت الحاج اليوم  طريقها بثبات وإصرار كبيرين نحو تحقيق مزيد من الألقاب والتتويجات في رياضة التيكواندو التي بدأت ممارستها منذ سن السادسة من عمرها ، حيث أحبت هذه الرياضة التي انعكست بشكل إيجابي واضح على سلوكها وأخلاقها.

    التواصل مع الشابة اليافعة جميلة، ليس ميسرا إلا لمن يتحدث الألمانية أو الإنجليزية ، وكذا اللغة الأمازيغية التي حرص والداها على تعليمها لجميع أبنائهم الخمسة ، حرصا منهما على صيانة هوية أطفالهم ، وحفاظا على انتمائهم لبلد اسمه المغرب ، ثقافته وحضارته مطبوعة بالتنوع والتعدد المتناغم.

    هذا الارتباط بالوطن الأم، وبأرض الأجداد جعل هذه الأسرة المغربية الأمازيغية تتردد باستمرار على موطنها الأصلي في بلدة “أولوز” باستمرار كلما سمحت بذلك ظروف عمل رب الأسرة ، وظروف دراسة الأبناء ، حتى ولو كان ذلك مكلفا من الناحية المادية ، بالنسبة لميزانية الأسرة التي تعيش على الكفاف في مجتمع سويسري معروف على الصعيد العالمي بارتفاع تكاليف العيش فيه.

    هذا الارتباط بالموطن الأصل ، إلى جانب الطيبوبة التي تطبع تعامل أسرة أيت الحاج بلا ، جعلا البطلة جميلة تحظى باحترام وتقدير كبيرين من طرف بعض منظمات المجتمع المدني في بلدة “أولوز” التي نظمت حفلا تكريميا حميميا لفائدتها خلال الزيارة التي قامت بها مؤخرا لموطنها الأصلي ، وذلك جزاء لتتويجها بالرتبة الثانية في بطولة أوربا للتيكواندو ( وزن 53 كلغ} ، التي جرت أطوارها في مدينة دورتموند الألمانية شهر نونبر الماضي.


    بنظرة تنطق بالتواضع والحياء المتناهيين ، تخاطبك هذه الطفلة، حيث تختصر أجوبتها في كلمات معدودة ، تختزل ما قل ودل ، وكأنها تريد أن توصل للشخص الذي يحدثها خطابا يتناغم مع البيئة السويسرية التي ترعرعت فيها ، ومفاده : “قليل من الكلام ، كثير من العمل”.

    وقالت البطلة جميلة أيت الحاج بلا في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ” إنها تشعر باعتزاز وفخر كبيرين جراء هذه الإلتفاتة التي حظيت بها في موطنها الأصلي بالمغرب “، مؤكدة أن هذا التكريم سيحفزها على المضي قدما في تحقيق مزيد من الألقاب سواء في البطولات السويسرية ، أو على صعيد أوربا ، كما أعربت عن تطلعها للمشاركة مستقبلا في البطولات العالمية .

    وأضافت البطلة المتألقة جميلة أن تكريمها في موطنها الأصلي “له طعم خاص” ، مشيرة إلى أنها ستحرص على استحضار هذا التكريم خلال المقابلات التي ستخوضها مستقبلا ،وكأن الأمر يتعلق بهتاف يشجعها على المضي نحو مزيد من التتويج ، لاسيما وأنها المغربية الوحيدة التي تنتسب لنادي التيكواندو السويسري الذي تتدرب فيه ، وسط عدد كبير من حاملي الجنسيات السويسرية والإيطالية والتركية والبريطانية.

    وتكن البطلة جميلة ايت الحاج بلا احتراما كبيرا، واعترافا بالجميل لفائدة مدربها السويسري ذي الأصول البوسنية ، سوات بايراموفيتش، الذي أخذ بيدها منذ بداية مشوارها الرياضي ، حيث قالت بأنه لمس فيها منذ البدء إمكانيات التألق والذهاب بعيدا في ممارسة رياضة التيكواندو التي بلغت فيها الآن الدرجة المؤهلة لحيازة الحزام الأسود.

    وترتبط جميلة بعلاقة أبوية مع مدربها بايراموفيتش، الذي يحرص باستمرار على الدفع بها نحو مزيد من التألق سواء في سويسرا أو على صعيد القارة الأوربية ، لاسيما وأنه لا يتردد في التكفل صحبة زوجته ، بتكاليف تنقلها وإيوائها أثناء البطولات التي تقام خارج مدينة “فيتينكن” مقر سكنى أسرتها ، حيث أعربت عن عميق شكرها وامتنانها لمدربها على هذه الالتفاتة الإنسانية التي تحظى بها من طرفه.

    وكما يحرص والدا جميلة ، إدريس أيت الحاج بلا والسيدة مليكة المخزني ، على ارتباط ابنتهما وباقي أطفالهما الأربعة بموطنهم الأصلي وثقافته ، فهما يحرصان أيضا على أن تستكمل ابنتهما البطلة مسارها الدراسي ،إلى جانب الذهاب بعيدا في مشوارها الرياضي ، حيث تتابع دراستها في مجال مهنة التمريض التي تستوجب تكوينا يمتد على مدى ثلاث سنوات.

    وتقول جميلة أنها اختارت مهنة التمريض لكونها تحس على الدوام بميل كبير لمساعدة الآخرين ، خاصة منهم كبار السن والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، معربة عن أملها في أن تحظى مستقبلا بشرف تنظيم قافلات طبية لفائدة أفراد الأسر المعوزة المنحدرة من بلدة “أولوز”، وباقي المناطق النائية والجبلية في إقليم تارودانت عموما.

    للإشارة فإن البطلة جميلة أيت الحاج بلا ، حصلت على أولى ألقابها سنة 2014 ، وهي ما تزال طفلة في العاشرة من عمرها ، حيث توجت كبطلة على مستوى كانطون (إقليم) أركوفي السويسري مرتين خلال البطولتين اللتين أجريتا في مدينتي “فينينكن” و”سبريتنباخ”.

    كما توجت بالرتبة الثانية في بطولة الكنفدرالية السويسرية للتيكواندو التي جرت في زوريخ سنة 2014، وبنفس الرتبة في بطولة أوروبا التي جرت في مدينة دافوس السويسرية في السنة نفسها ، قبل أن تتوج في نونبر 2018 بالرتبة الثانية من جديد على مستوى أوروبا في البطولة التي احتضنتها مدينة دورتموند الألمانية.

    رابط مختصر

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    شروط التعليق :

    عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.